الذكرى أجاب عن دليل المحرّم بقوله « ثمّ نقول الفقيه منصوب من قبل الإمام لوجوب الترافع إليه » « 7 » ، و قال أبو الصلاح « لا ينعقد الجمعة إلَّا بإمام الملة أو منصوب من قبله أو من يتكامل له صفات إمام الجمعة عند تعذّر الأمرين » « 8 » ، و قال العلامة رحمه اللَّه بعد ذكره : ففى هذا الكلام حكمان ؛ الأوّل فعل الجمعة فى غيبة الإمام مع تمكَّن الفقهاء من إقامتها و الخطبة ، و هو صريح فى حمل كلام أبى الصلاح على اعتبار الفقيه ؛ و قال هو أيضا فى جواب الخصم : و أيضا فإنّا نقول بموجبه ، لأنّ الفقيه المأمون المنصوب من قبل الإمام ؛ الخ . و قال المفيد رحمه اللَّه فى المقنعة فى باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر : و للفقهاء من شيعة الائمة عليهم السّلام أن يجتمعوا بإخوانهم فى الصلوات الخمس و صلاة الأعياد و الاستسقاء . « 9 » و قال سلَّار : و لفقهاء الطائفة أن يصلَّوا بالنّاس فى الأعياد و الاستسقاء ، فأمّا الجمع فلا ؛ « 10 » فاعتبر فى العيدين مع اشتراكهما مع الجمعة فى دليل الوجوب و اعتبار الإمام و غيرهما .
و قال فى التذكرة : و هل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة و التمكَّن من الاجتماع و الخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب ؛ لانتفاء الشرط ، و هو ظهور الإذن من الإمام عليه السّلام و اختلفوا فى استحباب إقامة الجمعة ، فالمشهور ذلك . « 11 » فنسب اعتبار الفقيه إلى الشهرة .
و المحقق الشيخ على ادّعى الإجماع على اعتبار الفقيه ، « 12 » و نسب توهّم الخلاف فيه إلى الوهم و الغفلة ؛ و لم يذكره الشيخ و جماعة ، و قد عرفت مبنى خلافهم .
[ الكلام فى حقيقة الاجتهاد و شرائطها ]
و لمّا انجرّ الكلام فى اعتبار الفقيه و المجتهد فى هذا المقام ، فعلينا أن نذكر حقيقة الاجتهاد و شرائطها على طريقنا فنقول و بالله التوفيق :
الاجتهاد فى الإصطلاح استفراغ الوسع ممّن اتّصف بالصفات الاتية فى تحصيل الظنّ به حكم الشرعى مما ثبت وجوب العمل به فى الشرع ، من الكتاب و السنّة و الإجماع و دليل العقل ؛ فشرائط الاجتهاد و هى الَّتى عبّرنا عنها بالصفات أمور :
هامش
« 7 » الذكرى ، ج 4 ، ص 104 - 105
« 8 » الكافى ، ص 151
« 9 » المقنعه ، ص 811
« 10 » المراسم الشرعية ، ص 264
« 11 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 27 ، مسألة 389
« 12 » راجع رسالته فى تحقيق صلاة الجمعة فى هذه المجموعة .