المقدمة الأولى فى خبر الواحد
اعلم أنّ الخبر إمّا أن يفيد العلم بنفسه أو لا . و الأوّل يسمى بالمتواتر ، و له شرائط مذكورة فى كتب الأصول ، و الثانى يسمّى الخبر الواحد ؛ و الظاهر أنّه لا نزاع فى عدم حجّية ما لا يفيد الظنّ منه ، و ما يفيده و لم يكن مخبره عدلا ، لعدم الدليل عليه مع النصوص الناهية عن اتّباع الظنّ ؛ كما أنّه لا نزاع فى حجّية ما اقترن منه بقرينة يفيد القطع و إن نوزع فى إمكانه ، و الحقّ إمكانه .
و اختلفوا فى وجوب العمل بما عدا ذلك من أخبار الاحاد . فالظاهر من القدماء المنع منه ، و اختاره ابن برّاج ، و ابن زهره ، و ابن إدريس ، و صار الشيخ و بعض المتأخرين إلى الوجوب . قال السيد المرتضى فى جواب المسائل التبانيات أنّ أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد ، و أنّ ادّعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة ؛ قال : لأنّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل فى مثله ريب و لا شك فى أنّ علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّ أخبار الاحاد لا يجوز العمل بها فى الشريعة ، و قد ملؤا الطوامير و سطروا الأساطير فى الإحتجاج على ذلك . . . و يجرى ظهور مذهبهم فى أخبار الاحاد مجرى ظهوره فى إبطال القياس فى الشريعة « 1 » . و قال فى جواب المسائل التبانيات : إنّ العلم الضرورىّ حاصل لكل مخالف للإمامية أو موافق بأنّهم لا يعلمون فى الشريعة بخبر لا يوجب العلم و أنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به كما أنّ نفى القياس فى الشريعة من شعارهم . « 2 » و نحوه قال فى كتاب الذريعة . « 3 » و يظهر من الشيخ الطوسى رحمه اللَّه أنّه إنّما يعمل بخبر الواحد إذا اقترن بقرينة . فإنّه قال في ديباجة التهذيب : و أذكر مسألة مسألة ، فأستدلّ عليها إمّا من ظاهر القرآن من صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه ؛ و إمّا من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة و الأخبار الَّتى تقترن إليه القرائن الَّتى تدلّ على صحّتها ، و إمّا من إجماع المسلمين إن كان فيها ، أو إجماع الفرقة المحقّة . « 4 » فإنّ الظاهر من جعله الأخبار الَّتى تقرن إليها القرائن الَّتى تدلّ على صحّتها من قسم السنّة المقطوع بها ، و سكونه عما عدا ذلك ، يدلّ على أنّه إنّما يعمل بخبر الواحد إذا اقترن بقرينة تفيد العلم . و أيضا كثيرا ما يرد الأخبار فى التهذيب و الاستبصار بأنّها أخبار آحاد لا يوجب عندنا علما و لا عملا ؛ فإنّ لفظه عندنا ظاهر فى عدم حجّيتها عند الإمامية ، و لكن يظهر من كلامه فى ديباجة الإستبصار « 5 » أنّ القرائن [ الَّتى ] تفيد العلم بمضمون الخبر هو
هامش
« 1 » رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 24
« 2 » رسائل الشريف المرتضى ، ج 3 ، ص 309 ( مسألة فى ابطال العمل بأخبار الواحد ) .
« 3 » الذريعة ، ص 280 - 281 و ما بعدها .
« 4 » تهذيب الاحكام ، ج 1 ، ص 3
« 5 » الاستبصار ، ج 1 ، ص 3 - 4