بالغ حرّ سليم مخلَّى السرب حاضر ، بينه و بينها فرسخان فما دونهما ، و يسقط فرضها عمّن عداه ، فإن حضرها تعيّن عليه فرض الدخول فيها جمعة . « 1 » انتهى و هو من اعتبارات الصرفة فى الوجوب العينى .
و قال القاضى ابو الفتح الكراجكى فى كتابه المسمى بتهذيب المسترشدين ما هذا لفظه على ما حكاه الجماعة المذكورة : و إذا حضرت العدّة الَّتى يصحّ أن تنعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة و كان إمامهم مرضيّا متمكَّنا من إقامة الصلاة فى وقتها و إيراد الخطبة على وجهها و كانوا حاضرين امنين ذكورا ، بالغين ، كاملى العقول ، أصحّا وجبت عليهم فريضة الجمعة و كان على الإمام أن يخطب بهم خطبتين و يصلَّى بهم بعدها ركعتين . « 2 » و هو ظاهر الصدوق فى المقنع حيث قال فيما حكى عنه : و إن صلَّيت الظهر مع الإمام بخطبة صلَّيت ركعتين ، و إن صلَّيت به غير خطبة صلَّيتها أربعا . « 3 » و قد فرض اللَّه من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها اللَّه فى جماعة و هى جماعة و هى الجمعة ، و وضعها عن تسعة : عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين . . . و من صلَّاها وحده فليصلَّها أربعا كصلاة الظهر فى سائر الأيّام . « 4 » و كان فى كتاب الأمالى فى وصف دين الإمامية : و الجماعة يوم الجمعة فريضة و فى سائر الأيّام سنة ، فمن تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غير علَّة فلا صلاة له . و وضعت الجمعة عن تسعة : عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين . « 5 » و تخصيصها به زمان الحضور مع كونه بصدد بيان مذهب الإمامية ليعمل به السامعون و يجرون على مقتضاه من غير قرينة بعيد كلّ البعد .
و قال الشيخ عماد الدين الطبرى فى كتابه المسمّى بنهج العرفان إلى هداية الايمان بعد نقل الخلاف بين المسلمين فى شرط وجوب الجمعة : إنّ الإمامية أكثر ايجابا للجمعة من الجمهور و مع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث إنّه لا يجوزون الايتمام بالفاسق و مرتكب الكبائر و المخالف فى العقيدة الصحيحة . « 6 »
هامش
« 1 » الكافى فى الفقه ، ص 151
« 2 » مدارك الاحكام ، ج 4 ، ص 24 ؛ اين نقل ابتداء در رسالهء صلاة الجمعة شهيد ثانى آمده است .
« 3 » إلى هنا تنتهى عبارة المقنع ، ص 147
« 4 » الهداية ، ص 144 - 145
« 5 » الامالى ، ص 643 ( مجلس 93 )
« 6 » الذى حكى العبارة عن عماد الطبرى هو الشهيد الثانى فى رسالته فى تحقيق صلاة الجمعة ، و الكتاب مفقود و لكن العبارة بعينه موجود فى كتاب « نهج الحق و كشف الصدق » ، ص 450 ( قم ، مؤسسة دار الهجرة ، 1407 ) للعلامة الحلى رحمه اللَّه