واجبة ، « 1 » إلى غير ذلك من المواضع التى اختصّ هو بالقول بها فضلا عن أن يوافقه فيها شذوذ .
و فى دعوى الشيخ فى كتبه ما هو أعجب فمن ذلك و أكثر ، لا يقتضى الحال ذكره . و لو ضممنا إليه ما ادّعاه كثير من المتأخّرين - خصوصا المرحوم الشيخ عليّ - لطال الخطب .
و من غريبها دعوى الشيخ على رحمه اللَّه فى شرح الألفية الإجماع على أنّ ناسى الغصب فى الثوب و المكان لا تجب عليه الإعادة خارج الوقت ، « 2 » مع ظهور المخالف فى ذلك ، حتّى أنّ الفاضل فى القواعد أفتى بالإعادة مطلقا كالعالم ، « 3 » و فى شرحها للشيخ عليّ قال : إنّ في المسألة ثلاثة أقوال : الإعادة مطلقا ، و فى الوقت ، و عدمها مطلقا . « 4 » و كذلك ادّعى فى شرحه للقواعد الإجماع على أنّ المستعير لزرع نوع له التخطَّى إلى المساوى و الأدون ، « 5 » مع أنّ مختار المحقّق فى الشرائع - فضلا عن غيره - المنع من التخطَّى إلى الأقلّ ضررا فضلا عن المساوى . « 6 » و كذلك ادّعى الإجماع فيه أيضا على أنّ المساقاة لا تبطل بالموت ، « 7 » مع أنّ الشيخ في المبسوط جزم ببطلانها و نسبه إلى علمائنا بعبارة تشعر بالإجماع و لا أقلّ من الخلاف ، « 8 » و فى الشرائع « 9 » ، و مختصرها صرّح بالخلاف فى المسألة أيضا ، « 10 » و لو أتيت لك على جميع ما ذكره من ذلك فى مؤلَّفاته و رسائله لطال ، و فى هذا القدر كفاية .
فإذا أضفت هذا إلى ما قرّرناه سابقا كفاك فى الدلالة على حال هذا الإجماع و نقله بخبر الواحد المنقول به الإجماع ، و اللَّه يشهد - و كفى به شهيدا - أنّ الغرض من كشف هذا كلَّه ليس إلَّا بيان الحقّ الواجب المتوقّف عليه ؛ لقوّة عسر الفطام عن المذهب الذى تألفه الأنام ، و لولاه لكان لنا عنه أعظم صارف ، و اللَّه تعالى يتولَّى أسرار عباده و يعلم حقائق أحكامه ، و هو حسبنا و نعم الوكيل .
هامش
« 1 » الانتصار ، ص 406 ، المسألة 233
« 2 » لم نجده فى شرح الألفية
« 3 » قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 256 و 258
« 4 » جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 87 - 90
« 5 » جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 87 : الظاهر من كلامهم أنّ هذا الحكم إجماعي و إلَّا فهو مشكل من حيث الدليل ؛ لوجوب الاقتصار على المأذون .
« 6 » شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 136
« 7 » جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 348
« 8 » المبسوط ، ج 3 ، ص 216 : إذا ماتا أو مات أحدهما انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا .
« 9 » شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 123
« 10 » المختصر النافع ، ص 172