تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دوازده رسالهء فقهى دربارهء نماز جمعه از روزگار صفوى ( فارسي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إقامتها غالبا ما ذكرناه من فسق الأئمّة . على أنّا قد بيّنّا أنّ الأئمّة عليهم السّلام أنكروا على تركها زيادة على ما ذكر فى الحديثين ، و صرّحوا بوجوبها على كلّ أحد كما أشرنا إليه فى الأخبار المتقدّمة . و قوله عليه السلام : « لا يعذر الناس فيها » ، و قول الباقر عليه السلام : « من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه » . فأىّ مبالغة و نكير أعظم من هذا ؟ و أىّ مناسبة فيه للواجب التخييرى ؟ لأنّ ترك فرد منه إلى الفرد الاخر جائز إجماعا لا يجوز ترتّب الذمّ عليه قطعا . و أبلغ من ذلك قول النبىّ صلَّى اللَّه عليه و آله فى خطبة طويلة حثّ فيها على صلاة الجمعة منها : إنّ اللَّه تعالى قد فرض عليكم الجمعة فمن تركها فى حياتى أو بعد موتى استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله و لا بارك له فى أمره ، ألا و لا صلاة له ألا و لا زكات له ألا و لا حجّ له ألا و لا صوم له ألا و لا برّ له حتّى يتوب . « 1 » نقل هذا الخبر المخالف و المؤالف « 2 » و اختلفوا فى ألفاظ تركناها ، لا مدخل لها فى هذا الباب . و أمثال ذلك عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام كثيرة دالَّة على إيجابها و الحثّ عليها و لو لم يكن فى الباب إلَّا الآية الشريفة فى سورة الجمعة لكان ذلك كافيا لأولى الأبصار ، شافيا عند ذوى الاعتبار . الرابع : التمسّك بأصالة الجواز ، فإنّا لم نجد عى التحريم دليلا صالحا كما سنبيّنه ، فالأصل جواز هذا الفعل بالمعنى الأعمّ المقابل للتحريم الشامل لمّا عدا الحرام من الأقسام الخمسة ، ثمّ الإباحة من الأربعة الباقية منفيّة بالإجماع ، على أنّ العبادة لا تكون متساوية الطرفين ، و كذا الكراهة ، بمعنى مرجوحيّة أحد الطرفين مطلقا من غير منع من النقيض ، و إن أمكن المكروه فى العبادة بمعنى آخر ، فبقى من مدلول هذا الأصل الوجوب و الاستحباب ، فالثابت هنا أحدهما ، لكنّ الاستحباب منفىّ أيضا بالإجماع ، على أنّها لا تقع مستحبّة بالمعنى المتعارف ، بل متى شرعت وجبت ، فانحصر أمر الجواز فى الوجوب و هو المطلوب . و أصل هذا الدليل مجرّدا عن الترويج ذكره الشهيد رحمه الله فى شرح الإرشاد ، فقال بعد ذكر الأدلَّة من الطرفين : « و المعتمد فى ذلك أصالة الجواز ، و عموم الآية ، و عدم دليل مانع » . « 3 » و اعترض عليه « 4 » بأنّ أصالة الجواز لا يستدلّ بها على فعل شىء من العبادات إذ كون الفعل قربة و راجحا بحيث يتعبّد به توقيفى يحتاج إلى إذن الشارع و بدونه يكون بدعة ، و عدم
هامش
« 1 » سنن ابن ماجة ج 1 ، ص 343 ، ح 1081 ، باب فى فرض الجمعة ؛ سنن البيهقى ج 3 ، ص 171 ، كتاب الجمعة « 2 » لم اعثر عليه فى مجاميعنا الروائية ، الَّا أنّ صاحب الوسائل نقله عن هذه الرسالة فى وسائل الشيعة ج 7 ، ص 302 ، أبواب صلاة الجمعة ، الباب 1 ، ح 28 « 3 » غاية المراد ج 1 ، ص 166 « 4 » المعترض هو المحقق الكركى فى رسالة الجمعة ضمن رسائل المحقق الكركى ج 1 ، ص 152
دوازده رسالهء فقهى دربارهء نماز جمعه از روزگار صفوى ( فارسي ) — صفحة 147 | الشيخ رسول جعفريان