2196 - أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ « 1 » الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ
هامش
- اهتدى .
فمحمد صلى اللّه عليه وسلم بشر يتعرض لما يتعرض له البشر من الفقر والغنى ، والصحة والمرض والجهل والعلم ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم رسول يوحى إليه ، فهو المبلغ الأمين الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة .
ولكي ندرك معنى
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فتجلى لي كل شيء وعرفت » .
لا بد لنا من العودة إلى أصح حديث جاءت فيه ، لأن الكلام إذا عزل عما قبله وعما بعده اختل معناه وربما أدى إلى غير ما يفهم منه ، لنكون بعيدين عن الإفراط والتفريط .
عن معاذ ابن جبل قال : احتبس عنا رسول اللّه . . .
ولنتوقف عند سؤال ربه تعالى له : « فيم يختصم الملأ الأعلى ؟
وعند جواب الرسول صلى اللّه عليه وسلم على هذا السؤال : قلت : ربّ لا أدري .
لقد تردد السؤال ثلاث مرات ، وكذلك تردد الجواب ثلاث مرات أيضا ثم وضع الرحمن كفه بين كتفي رسوله وشعر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ببردها بين ثدييه ، فتجلى للرسول صلى اللّه عليه وسلم كل شيء وعرف . وهنا جاء السؤال للمرة الرابعة : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟
وجاء الجواب : قلت في الكفارات . . .
ألا تدرك معي أخي القارئ أنّ المعرفة هنا ليست معرفة عامة محيطة بكل شيء ؟
وإنما هي معرفة شاملة عامة بكل ما يتطلبه السؤال من جواب .
ويوضح ذلك حديث جابر رضي اللّه عنه في « السنة » لابن أبي عاصم برقم ( 465 )
ولفظه : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تجلّى لي في أحسن صورة ، فسألني : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : ربي لا أعلم به .
قال : فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدييّ - أو وضعها بين ثدييّ حتى وجدت بردها بين كتفي ، فما سألني عن شيء إلا علمته » .
وإسناده حسن .
وسؤال اللّه تعالى نبيه كان منصبا على : أ - عمّ يختصم الملأ الأعلى .
ب - عن الكفارات ج - عن الدرجات ، وجاءت الإجابة وافية على كل هذا .
والأمر كله لا يعدو كونه رؤيا ، ولكن رؤيا الأنبياء وحي ، والوحي يجب أن يبلغ ولذا فقد بلغ المصطفى هذا الوحي وقال : « إنها حق فادرسوها ثم تعلموها » .
( 1 ) عند ( ق ، د ، ليس ) : « عبد المجيد » وهو تحريف .