يَقُولُ : « رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ » « 1 » قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ فَقُلْتُ : « أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ » « 2 » ، قَالَ : " فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ « 3 » ،
هامش
- وقال ابن السكن : يقال له صحبة .
وذكره في الصحابة : محمد بن سعد ، والبخاري ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو الحسن بن سميع ، وأبو القاسم ، والبغوي ، وأبو زرعة الحراني ، وغيرهم » .
نقول : وذكره ابن قانع في « معجم الصحابة » - الترجمة ( 658 ) .
وقال ابن خزيمة ، وتبعه ابن عبد البر : « لم يقل في حديثه : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا الوليد بن مسلم » .
وقال الحافظ في الإصابة 6 / 292 : « لم ينفرد الوليد بن مسلم بالتصريح المذكور ، بل تابعه حماد بن مالك الأشجعي ، والوليد بن يزيد البيروتي ، وعمارة بن بشر ، وغيرهم » .
( 1 ) أي في المنام ، ومن جعله في اليقظة فقد غلط .
( 2 ) في الرواية الصحيحة عن معاذ ، عند أحمد : « قلت لا أدي يا رب » تكرر السؤال وهذه الإجابة مرتين .
وفي رواية الترمذي : « قلت لا أدري ، قالها ثلاثا » . وكذلك في رواية ابن خزيمة . . .
( 3 ) هذا من أحاديث الصفات التي علينا أن نؤمن بها ، ونجريها على ظاهرها من غير تمثيل أو تشبيه ، أو تأويل .
فهذا ونظائره من كل ما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ربه ووصفه به ، يجب الإيمان بها جميعا ، ولا يصح ردها ولا تأويلها .
قال الإمام الجويني إمام الحرمين : « اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزم ذلك في آي الكتاب ، وما يصح من السنن .
وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل ، وإجراء الظواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى .
والذي نرتضيه رأيا ، وندين به عقيدة اتباع سلف الأمة ، والدليل القاطع السمعي في ذلك هو أن إجماع الأمة حجة متبعة ، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما ، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة . -