هامش
- وقال الخطيب في الكفاية ص ( 48 - 49 ) بعد إيراده كثيرا من الآيات والأحاديث الناطقة بفضلهم وجهادهم وأمانتهم : « والأخبار في هذا المعنى تتسع ، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي ظهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللّه تعالى لهم ، المطلع على بواطنهم ، إلى تعديل أحد من الخلق له ، فهم على هذه الصفة إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية ، والخروج من باب التأويل ، فيحكم بسقوط العدالة .
وقد برأهم اللّه من ذلك ، ورفع أقدارهم عنه ، على أنه لو لم يرد من اللّه عز وجل ، ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ، والجهاد والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين ، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء . . . . » .
فالصحابة - رضوان اللّه عليهم - عاشوا في كنف الرسول صلى اللّه عليه وسلم وإرشاده ، وفي فيء القرآن وظلاله ، اختارهم اللّه لحمل الرسالة وتبليغها . فرسم لهم الأطر العامة التي تحدد لهم المهمة ، ومن هذه المبادئ أنه أمرهم بالتثبت من الأخبار وإطراح أقوال الفاسقين ، فقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .[ الحجرات : 6 ] .
ونهاهم عن اتباع ما لا برهان له ، ولا دليل عليه فقال :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا[ الإسراء : 36 ] .
وحذرهم من الظن فقال ذاما من يفعل ذلك :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً[ النجم : 28 ] .
وهدد وتوعد من يفتري على اللّه وعلى رسوله فقال :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ[ الأنعام : 93 ] .
وقال تعالى :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ[ الصف : 7 ] .
وقال تعالى :إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ[ النحل : 105 ] . -