لتعويد الإنسان على أن يحيا بأخلاق صحيحة ، لتحقق له الإنسانية المؤهلة للخلافة في إعمار الأرض ، وقيادة الحياة ، لأن تعاليم القرآن الكريم تنعكس أنوارها على الحياة ، وتفيض معارفه وثقافته فيها ، وتمتد قوته دائما إليها ، وتسقى تقاليدها وآدابها بمائه ، فهل يجف - بعد هذا - لها زرع ، أو يصوح لها نبت ، أو يجدب لها وجود ؟ ؟ ؟
فالإيمان في القلب كأنه منبع ضوئي في غرفة ، فكما أن الغرفة لا تستطيع أن تحجزه فيها ، ولا بد له أن ينطلق من النوافذ والكوى ، وحتى من الثقوب الموجودة في جدرانها ، كذلك نور القرآن ، نور العقيدة ، إذا سطع في القلب ، فلا بد أن ينعكس من لسان المؤمن دعوة إلى اللّه في كل مجال وجد فيه ، ينعكس أمرا بالمعروف ، ونهيا عن المنكر ، ينطلق نصحا وإرشادا لكل من خلق اللّه تعالى .
ينطلق نور الإيمان من عينيه ، ومن أذنيه ، ومن يديه ورجليه حركات وأفعالا ، كل حركة منها ، وكل فعل ، ما هو إلا دليل صدق ، وشاهد عدل على وجود هذا النور في القلب ، الذي تتبلور ثمراته في الواقع أعمالا صالحة .
وهذا التفجر الإيماني ، هذه الدعوة إلى الحياة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
[ الأنفال : 24 ] .
وإذا دعاكم إلى الطاعة
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ آل عمران : 132 ] .
وإذا دعاكم إلى العبادة
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ