وإن الغاية من الوضوء النظافة ، ودخول الحمام يؤدي إلى نظافة أشمل من النظامة التي تنجم عن الوضوء .
والذي يدفعه إلى هذا : إما أنه جاهل بأن هذه من الثوابت والقطعيات التي لا يجوز الاجتهاد فيها بشكل من الأشكال .
وإما أن يكون دافعه إلى ذلك عداء دفين لشريعة رب العالمين ، وما أكثر المعادين لها في السر وفي العلانية .
إنه بذلك يتنكر لألوهية الإله العظيم ليتخذ من هواه إلها :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
[ الفرقان :
43 ] .
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ الجاثية : 23 ] .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يا أكرم مسؤول ، ويا أسرع من يجيب .
وأما المنهج الثاني ، فهو منهج الاستنباط والتطبيق العملي لما ينبثق عن العقيدة من أحكام .
ولجمع شتات هذا المنهج نقول :
تتابع نزول القرآن الكريم في مكة ثلاثة عشر عاما يفسر للإنسان سر وجوده في هذا الكون ، يعرفه بنفسه ، يعرفه بخالقه ، ويعرفه لما ذا كان هذا الخلق وإلى أين يكون المصير ،
لقد تصدى القرآن طيلة هذه المدة لترسيخ عقيدة التوحيد في النفوس