وإلى استئصال بذور عقيدة الشرك وطمس آثارها العملية في نفس الفرد وفي واقع الحياة .
دأب القرآن الكريم يزرع في الروع صادق الإيمان بإحسان الخالق وقدرته وحسن تدبيره ورعايته ، وإحسانه ومنه ، وكرمه ولطفه ، ليجعل القلوب معلقة بحب من أحسن إليها ، والألسنة لاهجة بشكره ، والثناء على صنيعه .
وما فتيء القرآن الكريم يخاطب الإنسان عقلا وروحا ، وإحساسا ومشاعر وعواطف . . . يخاطبه إنسانا متكاملا ، إنسانا مستخلفا في الأرض لإعمارها ، ويخلص فطرته من كل ما علق بها من الشوائب ، لأن الفطرة إذا تخلصت من هذه العوائق ، اندفعت نحو الحق اندفاع القذيفة لا تنحرف عن مسارها ، ولا تضل عن غايتها ، ساعية لتحقيق الميثاق الذي استودعه اللّه تعالى في أعماقها :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] .
كان القرآن - ولا زال - لا يخاطب الناس إلا بما يعمق الإيمان بالعقيدة ، ويمتن الصلة بالخالق ، ويقيم بناء الأخلاق ، لأن تقويم العقيدة ، وتقويم الخلق هما الأساس الذي عليه يقوم بناء كل تشريع .
ثلاثة عشر عاما مضت من عمر الدعوة ، والقرآن الكريم يعالج أمر العقيدة ، ويصفي مفهوم التوحيد ، وهذا أساس الدين .
ويزرع في النفوس - بطريقة التدرج - الأحكام الخلقية التي تتعلق بالفضائل الكريمة التي على الإنسان أن يتحلى بها ، كما يبين الأحكام المتعلقة بسيء الخصال التي على الإنسان أن يتخلى عنها وأن يتجنبها .