جَاءَنَا بِالْفَرَجِ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيَّ بِشَارَةً ، وَلَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ، وَكَانَتْ تَوْبَتُنَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُلُثَ اللَّيْلِ « 1 » ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَشِيَّتَئِذٍ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلَا نُبَشِّرُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : " إِذًا يَحْطِمَنَّكُمُ « 2 » النَّاسُ ، وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ " وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً « 3 » مُحْتَسِبَةً فِي شَأْنِي ، تَحْزَنُ بِأَمْرِي ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ الْقَمَرِ ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ بِالْأَمْرِ ، اسْتَنَارَ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ يَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " ، قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَوْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ : " بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 117 ] حَتَّى بَلَغَ « 4 »
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ التوبة : 118 ] قَالَ : وَفِينَا نَزَلَتْ أَيْضًا
اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ
هامش
( 1 ) قوله : ثلث الليل ، ليس في ( ظ 2 ) .
( 2 ) في ( ظ 6 ) : يحطمكم .
( 3 ) قوله : محسنة ، ليس في ( ظ 6 ) .
( 4 ) في ( ظ 2 ) و ( ق ) و ( م ) : حتى إذا بلغ .