تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
مَضْيَعَةٍ ، وَلَا هَوَانٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ « 1 » ، فَقُلْتُ : هَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ وَالشَّرِّ ، فَسَجَرْتُ لَهَا التَّنُّورَ ، وَأَحْرَقْتُهَا فِيهِ ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً ، إِذَا رَسُولٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَانِي ، فَقَالَ : اعْتَزِلْ امْرَأَتَكَ ، فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَا تَقْرَبَنَّهَا ، فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ ، فَهَلْ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ " ، قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا بِهِ حَرَكَةٌ لِشَيْءٍ ، مَا زَالَ مُكِبًّا يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ الْبَلَاءُ ، اقْتَحَمْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ حَائِطَهُ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّي - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ بَكَيْتُ ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ الْحَائِطَ خَارِجًا ، حَتَّى إِذَا مَضَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَنْ كَلَامِنَا ، صَلَّيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ وَأَنَا فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، وَضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا ، إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذُرْوَةِ سَلْعٍ : أَنْ أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ
هامش
( 1 ) في ( م ) : نواسيك .