فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي ، وَأَنْزِلُ فِيهِ مَسِيرَنَا ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوِهِ ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ « 1 » لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ، أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي ، فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ « 2 » قَدْ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَاحْتَبَسَنِي « 3 » ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ « 4 » كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي ، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ ، قَالَتْ وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ « 5 » ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ « 6 » الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً
هامش
( 1 ) يقال : أذَّنَ وآذن ، وكلاهما بمعنى .
( 2 ) في ( ظ 2 ) و ( ق ) و ( ه ) : ظفار ، والمثبت من ( ظ 7 ) و ( ظ 8 ) . وانظر الرواية التالية .
( 3 ) في ( ظ 7 ) و ( ظ 8 ) : فحبسني .
( 4 ) في ( م ) : الذي .
( 5 ) في ( ظ 7 ) و ( ظ 8 ) : يهبلن ، وانظر الرواية التالية ، وشرح السندي .
( 6 ) كذا في الأصول : ثقل الهودج ، وهي رواية معمر ، ورواية البخاري عن يونس ، عن الزهري : خفة الهودج ، وهي أوضح ، قال الحافظ : لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها وهي ليست فيه ، فكأنها تقول : كأنها لخفة جسمها بحيث إن الذين يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها . . . وانظر توجيه الرواية الأولى في " الفتح " 460 / 8 .