يَعْنِي عَلَى طَرِيقِ الْإِيجَابِ « 1 » .
هامش
وأما نسخة ( ر ) فقد ضبطت فيها " نُورانيّ " بضم النون الأولى وكسر النون الثانية وياء مشددة ، نسبة إلى النور . وقوله في آخر الحديث : " يعني على طريق الإيجاب " يظهر أنه من كلام عبد اللَّه بن أحمد ، أو من كلام الإمام أحمد ، وحينئذ تقرأ الكلمة نورانيّ أراه . قال القاضي عياض كما في " شرح مسلم " للنووي 12 / 3 : لم تقع إلينا ولا رأيتها في شيء من الأصول . وقال ابن تيمية عنها : إنها تصحيف . قلنا : والصواب أنهما كلمتان " نور أنى " قال الإمام النووي في " شرح مسلم " 12 / 3 : هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات ، ومعناه : حجابه نورٌ ، فكيف أَراه ؟ ! قلنا : وهذا المعنى مأخوذ من حديث أبي موسى عند مسلم ( 179 ) رَفَعه : " حجابه النُّور ، لو كشفه لأَحرَقَت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " . وقال المازري : الضمير في " أراه " عائد على اللَّه تعالى ، ومعناه أن النور مَنَعَني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه . ونقل ابن القيم رحمه اللَّه عن ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 507 / 6 - 508
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نور أنى أراه " .
معناه كان ثَمَّ نورٌ ، وحال دون رؤيته نور ، فأنى أراه ؟ ! قال : ويدل عليه أن في بعض ألفاظ الصحيح : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيت نوراً . وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال : نورانيّ أراه ، على أنها ياء النسب ، والكلمة كلمة واحدة ، وهذا خطأ لفظاً ومعنىً . وانظر أيضاً " زاد المعاد " 37 / 3 ، و " مجموع الفتاوى " 386 / 3 - 389 .
( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد اللَّه بن شقيق ، فمن رجال مسلم . وأخرجه ابن منده في " الإيمان " ( 770 ) من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن وكيع وحده ، بهذا الإسناد .