20768 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجٌ ، عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا ، فَمَرَّ بِي ، فَدَعَانِي إِلَيْهِ ، فَخَرَجْتُ ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ بِعُمَرَ « 1 » فَدَعَاهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ : أَطْعِمْنَا بُسْرًا ، فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ ، فَأَكَلَ ، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَشَرِبَ ، فَقَالَ : " لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، قَالَ : فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَئِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : خِرْقَةٍ كَفَّ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ ، أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ ، أَوْ حَجَرٍ يَتَدَخَّلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ ، وَالْقُرِّ " « 2 » .
هامش
( 1889 ) وغيره ، فخُيِّر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمرين يحصل بكلٍّ منهما الأجر الجزيل ، فاختار الحمَّى حينئذٍ لقِلَّة الموت بها غالباً ، بخلاف الطاعون ، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفَّار وأُذِنَ له في القتال ، كانت قضية استمرار الحمَّى بالمدينة أن تُضعِفَ أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد ، فدعا بنَقْل الحُمَّى من المدينة إلى الجُحْفة كما في حديث عائشة أيضاً المذكور ، فعادت المدينةُ أصحَّ بلاد اللَّه بعد أن كانت بخلاف ذلك ، ثم كانوا من حينئذٍ من فاتته الشهادةُ بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل اللَّه ، ومن فاته ذلك حصلت له الحمَّى التي هي حظُ المؤمن من النار ، ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزاً لها عن غيرها لتحقُق إجابة دعوته وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدَّة المتطاولة ، واللَّه أعلم .
( 1 ) في ( م ) ونسخة على هامش ( س ) : ثم مرَّ بعمر .
( 2 ) حَشْرج - هو ابن نُبَاتة الأشجعي - مختلف فيه وثقه غير واحد ، وقال