. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
سألتُ أبي عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان ، فقال : هو كذا وكذا - وحرَّك يده - وهو يُخالف في أحاديث . وقال أبو داود : كان عبدُ الرحمن بن مهدي لا يُحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين . وقال النسائي : ما نعلم أحداً تابع أبا قبس على هذه الرواية ، والصحيح عن المغيرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين . ونقل البيهقي عن علي ابن المديني قال : حديث المغيرة في المسح رواه عن المغيرة أهلُ المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل البصرة ، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة ، إلا أنه قال : ومسح على الجوربين ، وخالف الناس ونقل البيهقي أيضاً عن مسلم بن الحجاج تضعيفه هذا الخبر ، وأنه قال : أبو قيس الأودي ، وهُزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما لأجِلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة ، فقالوا : مسح على الخفين . ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي قوله لسفيان الثوري : لو حدثتني بحديثِ أبي قيس عن هُزيل ، ما قبلتُه منك ، فقال سفيان : الحديثُ ضعيف ، أو واهِ ، أو كلمة نحوها . ونقل عن ابن معين قولَه : الناسُ كلهم يروونه على الخفين ، غيرَ أبي قبس . وقد ذهب إلى تصحيح الحديث الترمذيُّ ، فقال بإثر روايته للحديث : هذا حديث حسن صحيح ، فتعقبه النووي في " المجموع " 541 / 1 ، فقال بعد أن ذكر من ضعفه : هؤلاء مُقَدَّمون عليه ، بل كلُّ واحدِ من هؤلاء لو أنفرد ، قُدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة . وقد تابع الترمذي في تصحيحه من القدماء ابنُ حبان ، ومن المتأخرين ابنُ التركماني ، فقال في أبي قيس وهُزيل : لم يخالفا الناس مخالفة معارضة ، بل رويا أمراً زائداً على ما رووه بطريق مستقل غير معارض ، فيُحمل على أنهما حديثان ، وهذا صحح الحديثَ - يعني الترمذي - كما مر . قلنا : وتابع الثلاثة في تصحيحه من المعاصرين الشيخُ أحمد شاكر ، فقال في تعليقه على " سنن الترمذي " 168 / 1 : وليس الأمرُ كما قال هؤلاء الأئمة ، والصوابُ صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث ، وهو حديث آخر ، غير حديث المسح على الخفين ، وقد روى الناسُ عن المغيرة أحاديثَ