18025 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ « 1 » يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ ، مِنْ غَطَفَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ ، لَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمًا ، وَلَا يُعْطِي فِيهِ حَقًّا « 2 » .
هامش
" فهما في الأجر سواء " على استوائهما في أصل أجر العمل دون مضاعفته ، فالمضاعفة يختص بها من عمل العمل دون من نواه فلم يعمله ، فإنهُما لو استويا من كل وجه لكُتب لمن همَّ بحسنةٍ ولم يعملها عشر حسنات وهو خلاف النصوص كلها ، ويدل على ذلك قوله تعالى :( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ، دَرَجاتٍ مِنْهُ )[ النساء : 95 - 96 ] . قال ابن عباس وغيره : القاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجةً هم القاعدون من أهل الأعذار ، والقاعدون المفضَّلُ عليهم المجاهدون درجاتٍ هم القاعدون من غير أهل الأعذار . وانظر تمام كلامه فيه ؛ فإنه غايةٌ في النَّفاسة . قلنا : وإيراد الحافظ ابن رجب هذا الحديث وسكوته عنه وشرحه له دليل على صحته عنده ، وكذلك الحافظ ابن حجر أورده في شرحه العظيم : " فتح الباري " 167 / 1 في كتاب العلم ، باب الاغتباط في العلم والحكمة ، في شرح حديث عبد اللَّه بن مسعود ، وهو
قوله عليه الصلاة والسلام : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللَّه مالًا فسُلِّط على هَلَكتِه في الحق ، ورجل آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها " .
ونقل عن الترمذي قوله في حديث أبي كبشة هذا : حديث حسن صحيح ، ولم يتعقبه بشيء ، فدل على أنه صحيح عنده أيضاً .
( 1 ) القائل سمعته منه : هو سليمان بن مهران الأعمش ، وسمعه من سالم .
( 2 ) إسناده كسابقه رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه أبي كبشة