وَصَفِيَّةَ ، ومَيْمُونَةَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا ، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا ، وَعُدْوَانًا ، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَلِمَنْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَلِمَنْ شَهِدَ أُحُدًا ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، قَالَ : وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَأْسِ ، وَذَا الشَّرَفِ ، وَذَا اللَّسَانَةِ « 1 » ، فَنَزَعْتُهُ ، وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ : وَاللَّهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ ، " لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ ، حَدِيثُ السِّنِّ ، مُغْضَبٌ مِنْ ابْنِ عَمِّكَ « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( ظ 12 ) و ( ص ) : اللِّسان ، قال السندي : وذا اللسانة : لعله من لَسِنَ - كسمع - إذا تكلم بكلام فصيح .
( 2 ) هذا الأثر رجاله ثقات . علي بن إسحاق : هو السُّلَمي المروزي .