فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَكْرِمُوا إِخْوَانَكُمْ ، فَإِنَّهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْبَهُ شَيْءٍ « 1 » بِكُمْ أَشْعَارًا ، وَأَبْشَارًا أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ ، وَلَا مَوْتُورِينَ إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى قُتِلُوا " « 2 »
قَالَ : فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا قَالَ : " كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَةَ إِخْوَانِكُمْ لَكُمْ ، وَضِيَافَتَهُمْ إِيَّاكُمْ ؟ " قَالُوا : خَيْرَ إِخْوَانٍ أَلَانُوا فِرَاشَنَا « 3 » ، وَأَطَابُوا مَطْعَمَنَا ، وَبَاتُوا ، وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَا كِتَابَ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْجَبَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرِحَ بِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَجُلًا رَجُلًا يَعْرِضُنَا عَلَى مَا « 4 » تَعَلَّمْنَا ، وَعَلِمْنَا فَمِنَّا مَنْ عَلِمَ التَّحِيَّاتِ وَأُمَّ الْكِتَابِ ، وَالسُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ ، وَالسُّنَنَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : " هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوَادِكُمْ شَيْءٌ ؟ " « 5 » .
فَفَرِحَ الْقَوْمُ بِذَلِكَ وَابْتَدَرُوا رِحَالَهُمْ ، فَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَهُ صَبُرَةٌ مِنْ تَمْرٍ فَوَضَعُوهَا عَلَى نِطْعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَوْمَأَ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ كَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا فَوْقَ الذِّرَاعِ ، وَدُونَ الذِّرَاعَيْنِ ، فَقَالَ : " أَتُسَمُّونَ
هامش
( 1 ) قال السندي : الظاهر أنه بالجرِّ بالإضافة . قلنا : وفي ( ص ) : أشياء .
( 2 ) في هامش ( ق ) : قوتلوا .
( 3 ) في ( ظ 12 ) و ( ص ) : فرشنا .
( 4 ) في ( س ) و ( ق ) فعرضنا عليه على ما تعلمنا ، وفي ( م ) فعرضنا عليه بإسقاط " على " ، والمثبت من ( ظ 12 ) و ( ص ) وهامش ( س ) وطغاية المقصد " للهيثمي ورقة 242 .
( 5 ) في النسخ الخطية : شيئاً - بالنصب - وضبب فوقها في ( س ) ، وفي ( م ) : شيء - بالرفع - قال السندي : الظاهر رفعه ، فإن نُصِبَ فبتقدير : فهل أبقيتم معكم . .