تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
14576 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُسْطَاطَهُ ، حَضَرَ نَاسٌ ، وَحَضَرْتُ مَعَهُمْ لِيَكُونَ فِيهَا قَسْمٌ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " قُومُوا عَنْ أُمِّكُمْ " ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ حَضَرْنَا ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا فِي طَرَفِ رِدَائِهِ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ تَمْرٍ مِنْ عَجْوَةٍ ، « 1 » فَقَالَ : " كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ أُمِّكُمْ " « 2 » .
هامش
عدا المستثنى منسوخاً ، بل محكماً ، وقام الإجماع على قتل العَقُور منها ، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ، فقال إمام الحرمين : أمر الشارع أولا بقتلها كُلها ثم نسخ ذلك ، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود ، لحديث عبد اللَّه بن مغفل المزنىِ : " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها " ، رواه أصحاب السنن الأربعة . وقال الإمام الخطابي في " معالم السنن " 289 / 4 ، تعليقاً على قوله : " لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها . . . " معنى لهذا الكلام أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كره إفناء أمة من الأمم ، وإعدام جيل من الخلق حتى يأتي عليه كُله ، فلا يبقى منه باقية ، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة ، وضرب من المصلحة ، يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن ، فاقتلوا شرارهن ، وهي السود البُهْمُ ، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة . ( 1 ) في ( م ) و ( س ) : من تمر عجوة . ( 2 ) إسناده حسن ، زياد بن إسماعيل وسليمان بن عتيق : صدوقان من رجال مسلم ، ومَن دونهما ثقتان من رجال الشيخين . وأخرجه أبو يعلى ( 2251 ) من طريق روح بن عبادة ، بهذا الإسناد . وسلف في مسند أنس بن مالك برقم ( 12078 ) عنه : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوْلَمَ على صفية بتمر وسَوِيق : . وإسناده صحيح .