الحضور كما قال : ( من أنّ الشهادة من الشهود وهو الحضور ، فالحس مأخوذ في مفهومها ) وجه النظر : هو أنّ الشهادة تطلق في غير المحسوس أيضا كالشهادة باللّه وبالنبوّة والإمامة فالوجه ما ذكرناه .
( والحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإخبار عن حدس ) كالشهادة الحدسية ونقل الإجماع ليس حجة ( و ) كذا الافتاء عن ( اجتهاد ونظر ليس حجة ) لأنّ أدلة خبر العادل تدل على نفي احتمال الكذب لا نفي الخطأ في الحدس ( إلّا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعية ) لأدلّة وجوب التقليد على العوام ( وانّ الآية ليست عامة لكل خبر بدعوى « به ادعاى اينكه » خرج ما خرج ) أي ليس لأحد أن يدعي دلالة الآية على حجية مطلق خبر العدل ثم يدّعي خروج ما خرج كخبر الناسي والشهادة عن حدس والفتوى لغير المقلد ، فبقي الإجماع المنقول تحت الآية .
( فإن قلت : فعلى هذا ) أي إذا دلت الآية على نفي الكذب عن العادل وكان نفي سائر الاحتمالات بعهدة الأصل المختص بالخبر الحسّي ( إذا أخبر الفاسق بخبر ) كموت زيد وعدالة عمرو ( يعلم بعدم تعمده للكذب فيه تقبل شهادته فيه لأنّ احتمال تعمده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته وخطئه منفي بالأصل المجمع عليه مع أنّ شهادته مردودة إجماعا ) فليس المناط احتمال الكذب وعدمه بل المناط هو العدالة والفسق ، والعدالة موجودة في الإجماع المنقول .
( قلت : ليس المراد مما ذكرنا ) من أنّ الآية فصل بين العادل والفاسق بمناط احتمال الكذب وعدمه ( عدم قابلية ) نفس ( العدالة والفسق لإناطة الحكم ) وهو الحجية ( بهما ) أي بالعدالة والفسق ( وجودا وعدما تعبّدا ) أي ليس المراد أنّه يجب إناطة الحجية وجودا وعدما على احتمال الكذب وعدمه ، ولا يجوز كون المناط نفس الفسق والعدالة بل الحق إمكان الجميع أي يمكن إناطة حجية خبر العدل بعدم احتمال الكذب وإناطة عدم حجية خبر الفاسق باحتمال الكذب كما في باب
شرح الرسائل — صفحة 236
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٣٦