. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
وحسنه الترمذي فيما سيرد برقم ( 11257 ) . قال النووي في " المجموع " 131 / 1 : واعلم أن حديث بئر بُضاعة عام مخصوص ، خُصَّ منه المتغير بنجاسة ، فإنه نجس للإجماع ، وخُصّ منه أيضاً ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة . فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء ، وهذه كانت صفة بئر بُضاعة ، واللَّه أعلم . قال السندي : قوله : من بئر بُضاعة : بضم الباء ، وبالضاد المعجمة ، وأجيز كسر الباء ، وحكي بالصاد المهملة . قلنا : قال الشافعي في " الأم " 8 / 1 : بئر بُضاعة كثيرةُ الماء واسعة كان يُطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لوناً ولا طعماً ، ولا يظهر له فيها ريح . قال أبو داود بإثر الحديث ( 67 ) : وقدرتُ أنا بئر بُضاعة بردائي مددته عليها ، ثم ذرعتُه ، فإذا عرضُها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي البستان ، فأدخلني إليه : هل غُير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا ، ورأيتُ فيها ماءً متغير اللون . قوله : توضأ منها ، أي : أتتوضأ . قال السندي : في حاشيته على النسائي : ظاهره أنه بصيغة الخطاب ، ولذا جزم النووي أنه الصواب ، لكن يجوز أن يكون للمتكلم مع الغير ، أي : أيجوز لنا التوضؤ منها ، وفيه من مراعاة الأدب ما لا يخفى ، بخلاف الخطاب . من النتن : ضبط بفتحتين ، قيل : عادة الناس دائماً في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات ، فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس وأنزههم كانوا يفعلون ذلك عمداً مع عزة الماء فيهم ، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة ، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها ، وقيل : كانت الريح تلقي ذلك ، ويجوز أن يكون السيل والريح تلقيان جميعاً . لا ينجسه ، أي : ما دام لا يغيره ، وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء ، فما بقي على الطهورية لكونها صفة الماء ، والمُغير كأنه ليس بماء ، واللَّه تعالى