7437 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّاسَ فَوَاصَلُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « 1 » ، فَنَهَاهُمْ ، وَقَالَ : " إِنِّي لَسْتُ
هامش
النعامة التي قيمتها تبلغ ربع دينار فصاعدا ، وكذلك الحبل ، أراد به الحبال الكبار التي تكون للآبار العميقة القعر أو للمراكب العمالة في البحر ، وذلك أن أهل الحجاز الغالب عليهم الآبار العميقة القعر ، وعليها بكرات لهم بحبال الدلاء تدور ، فتترك بالليل على حالها ، وهكذا حبال المراكب ، لأن المركب إذا أرسى ربما طرحت المراسي بحالها برا فيمر به السابلة ، فزجر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا الخطاب مس شيء منها على سبيل الاستحلال دون الانتفاع بها . وقال الخطابي في " أعلام الحديث " 2291 / 4 متعقبا تأويل الأعمش الذي ذكرناه آنفا : تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه ، وذلك أنه ليس بالسائغ في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه هذا الحديث من اللوم والتثريب : أخزى اللَّه فلانا عرض بفسه للتلف في مال له قدر ومزية ، وفي عرض له قيمة . إنما يضرب المثل في مثله بالشيء الوتح ( أي : الشيء القليل التافه ) الذي لا وزن له ولا قيمة ، هذا عادة الكلام وحكم العرف الجاري في مثله . وإنما وجه الحديث وتأويله : ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال . يقول : إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة ، والحبل الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاها المسترق ، فاستمرت به العادة لم ينشب أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها ، حتى يبلغ قدر ما يقطع فيه اليد ، فتقطع يده ، يقول : فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة ، ويمرن عليها ، ليسلم من سوء مغبته ووخيم عاقبته . وقال البغوي : وقيل : كان هذا في الابتداء ، وهو قطع اليد في الشيء القليل ، ثم نسخ بقوله : " القطع في ربع دينار " . وانظر " فتح الباري " 82 / 12 - 83 .
( 1 ) قوله : " فبلغ ذلك الناس فواصلوا ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " استدركناه من