تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
7258 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ،
هامش
وأخرجه كذلك ابن حبان ( 5834 ) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن الزهري ، به . وانظر ما سيأتي برقم ( 7518 ) و ( 7682 ) و ( 7909 ) و ( 8190 ) . وفي الباب : عن وائل بن حجر عند الدارمي ( 2114 ) ، ومسلم ( 2248 ) ( 11 ) . قال البغوي في " شرح السنة " 356 / 12 : قد قيل في معنى نهيه عن تسمية هذه الشجرة كرما : إن هذا الاسم عندهم مشتق من الكرم ، سموا شجرة العنب كرما ، لأنه يتخذ منه الخمر ، وهي تحث على السخاء والكرم ، فاشتقوا لتلك الشجرة اسما من الكرم ، فكره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسميته لشيء حرمه الشرع باسم مأخوذ من الكرم ، وأشفق أن يدعوهم حسن الاسم إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها ، فسلبها هذا الاسم تحقيرا لشأنها ، وتأكيدا لحرمتها ، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقاها ، ويمنع نفسه عن محارم الشرع عزة وتكريما . وقال الزمخشري في " الفائق " 257 / 3 ، ونقله عنه ابن الأثير في " جامع الأصول " 752 / 11 - 753 : أراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقرر ويشدد ما في قوله عز وجل :( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )[ الحجرات : 13 ] بطريقة أنيقة ، ومسلك لطيف ، ورمز خلوب ، فيصر أن هذا النوع من غير الأناسي ، المسمى بالاسم المشتق من الكرم : أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية ، ولا تطلقوها عليه ، ولا تسلموها له غيرة للمسلم التقي ، وربأ به أن يشارك فيما سماه اللَّه به ، واختصه بأن جعله صفته ، فضلا أن تسم بالكرم من ليس بمسلم ، وتعترفوا له بذلك ، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما ، ولكن الرمز إلى هذا المعنى ، كأنه قال : إن تأتى لكم أن لا تسموه - مثلا - باسم الكرم ، ولكن بالحبلة فافعلوه . وقوله : " فإنما الكرم قلب المؤمن والرجل المسلم " ، . أي : فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم : المسلم ، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى :( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً )[ البقرة : 138 ] .