تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
الصلاة بخلاف الثاني ، وجزم ابن حبان بذلك ، ولم يبده احتمالًا ، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره ، وقيل : لم يكن نوباً ، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان : فإن بلالًا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر ، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار ، قالت : " كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيتٍ في المدينة ، فإذا رأى الفجر تمطأ ، ثم أذن " . أخرجه أبو داود ، وإسناده حسن ، ورواية حميد عن أنس : " أن سائلًا سأل عن وقت الصلاة ، فأمر رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلالًا ، فأذن حين طلع الفجر " ، . الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح ، ثم أردِفَ بابن أم مكتوم ، وكان يؤذَن بليل ، واستمر بلال على حالته الأولى ، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها ، ثم في آخر الأمر أخَر ابنُ أم مكتوم لضعفه ، ووُكل به من يراعي له الفجر ، واستقر أذان بلال بليل ، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر ، فأذن قبل طلوعه ، وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرجع فيقول : " ألا إن العبد نام " يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر ، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره ممن طريق حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، موصولًا مرفوعاً ، ورجاله ثقات حفّاظ ، لكن اتفق أئمة الحديث : علي ابن المديني وأحمد ابن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والآثرم والدارقطني على أن حماداً أخطأ في رفعه ، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب ، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه ، وأن حماداً انفرد برفعه ، ومع ذلك فقد وُجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زربي - وهو بفتح الزاي ، وسكون الراء ، بعدها موحدة ، ثم ياء كياء النسب - فرواه عن أيوب موصولًا ، لكن سعيد ضعيف ، ورواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب أيضاً ، لكنه أعضله فلم يذكر نافعاً ولا ابن عمر ، وله طريقٌ أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره ، اختُلف في رفعها ووقفها أيضاً ، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال ، وأخرى من طريق سعيد ، عن قتادة ، مرسلة ، ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس ، وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً قوةً ظاهرة ، فلهذا واللَّه أعلم استقر أن بلالًا يؤذن الآذان