. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
الحجاج . وقد سلفت الرواية بأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في الكعبة دون ذكر عدد الركعات برقم ( 5053 ) ، وانظر الشرح عليه هناك . وقوله هنا : صلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين : قال الحافظ في " الفتح " 500 / 1 : قد استشكل الإسماعيلي وغيره هذا ، مع أن المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال : ونسيت أن أسأله كم صلى . قال : فدل على أنه أخبره بالكيفية ، وهي تعيينُ الموقف في الكعبة ، ولم يخبره بالكمية ، ونسي هو أن يسأله عنها ؟ والجواب عن ألك أن يُقال : يحتمل أن ابن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية : ركعتين على القدر المتحقق له ، وذلك أن بلالًا أثبت له أنه صلى ، ولم ينقل أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنفل في النهار بأقل من ركعتين ، فكانت الركعتان متحققاً وقوعهما لما عُرف بالاستقراء من عادته ، فعلى هذا فقوله : " ركعتين " من كلام ابن عمر ، لا من كلام بلال ، وقد وجدت ما يؤيد لهذا ويستفاد منه جمعاً آخر بين الحديثين ، وهو
ما أخرجه عمر بن شبة في " كتاب مكة " من طريق عبد العزيزبن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر في هذا الحديث : " فاستقبلني بلال ، فقلت : ما صنع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ها هنا ؟ فأشار بيده ، أي : صلى ركعتين ، بالسبابة والوسطى " .
فعلى لهذا فيحمل قوله : " نسيت أن أسأله كم صلى " على أنه لم يسأله لفظاً ، ولم يجبه لفظاً ، وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه . وأما قوله في الرواية الأخرى : " ونسيت أن أسأله كم صلى " فيحمل على أن مراده أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أو لا . وأما قول بعض المتأخرين : يجمع بين الحديثين بأن ابن عمر نسي أن يسأل بلالًا ، ثم لقيه مرة أخرى ، فسأله ، ففيه نظر من وجهين : أحدهما أن الذي يظهر أن القصة - وهي سؤال ابن عمر عن صلاته في الكعبة - لم تتعدد ، لأنه أتى في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معاً ، فقال في هذه : فأقبلتُ . ثم قال : فسألت بلالًا . وقال في الأخرى : فبدرت فسألت بلالًا ، فدل على أن السؤال عن ذلك كان واحداً في وقت واحد . ثانيهما أن راوي قول ابن عمر : " ونسيت " هو نافع مولاه ، ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على