هامش
وقد سلف برقم ( 4964 ) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف طوافا واحداً لأقرانه ، وسيأتي برقم ( 6391 ) أن ابن عمر حين أهلّ قال : ما شأن العمرة والحج إلا واحداً ، أشهدكم أني قد أوجبت حجاً مع عمرتي ، وأهدى هديا اشتراه بقديد ، فانطلق حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم يزد على ذلك ، ثم ينحر وثم يحلق وثم يقصر ، وثم يحلل من شيء كان أحرم منه حتى كان يوم النحر ، فنحر وحلق ، ثم رأى أن قضى طوافه للحج والعمرة ولطوافه الأول ، ثم قال : هكذا صنع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهاتان روايتان صريحتان في أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف في حجته طوافاً واحداً . وقد خالف ذلك سياقُ الرواية الآتية برقم ( 6247 ) ، ففيها أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف حين قدم مكة ، وطاف بعدما قضى حجه ونحر هديه ، ثم حل بعد طوافه الثاني . قال ابن القيم في " تهذيب السنن " 382 / 2 - 383 : اختلف العلماء في طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب : أحدها : أن على كل منهما طوافين وسعيين ، روي ذلك عن علي وابن مسعود ، وهو قول سفيان الثوري ، وأبي حنيفة ، وأهل الكوفة ، والأوزاعي ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد . الثاني : أن عليهما كليهما طوافا واحداً وسعياً واحداً ، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه ، وهو ظاهر حديث جابر . الثالث : أن على المتمتع طوافين وسعيين ، وعلى القارن سعي واحد ، وهذا هو المعروف عن عطاء وطاووس والحسن ، وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد . قلنا : وفي " الموطأ " 410 / 1 ، والبخاري ( 1556 ) و ( 1638 ) ، ومسلم ( 1211 ) من حديث عائشة ، قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة من البيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين كانوا أهلوا بالحج ، أو جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً .