جَاوَرُونِي ، وَنَزَلُوا بِلادِي ، وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ أَسْلَمْتُهُمِ الَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمِ الَى قَوْمِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا ، وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي . قَالَتْ : ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَاهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اجْتَمَعُوا ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَقُولُ وَاللَّهِ مَا عَلَّمَنَا ، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَائِنٌ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ . فَلَمَّا جَاءُوهُ ، وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ ، فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ ، سَأَلَهُمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ ، وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ
هامش
ووقع في رواية ابن إسحاق عند ابن هشام : لا ها اللَّه إذاً . قال الجوهري في " الصحاح " : " ها " للتنبيه وقد يقسم بها ، يقال : لا ها اللَّه ما فعلت كذا ، أي : لا واللَّه ، أبدلت الهاء من الواو ، قال ابن مالك في " شواهد التوضيح " ص 167 : فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ، قال : ولا يكون ذلك إلا مع اللَّه . وأما قوله : " إذاً " فقد ثبتت في جميع أصول " المسند " بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة ، وكذلك جاءت في الروايات المعتمدة والأصول المحققة من " الصحيحين " وغيرهما في حديث أبي قتادة ، قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 38 / 8 : هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم : " لا ها اللَّه ذا " والهاء فيه بمنزلة الواو ، والمعنى : لا واللَّه يكون ذا ، ونقل عياض في " المشارق " عن إسماعيل القاضي أن المازني قال : قول الرواة : " لا ها اللَّه إذا " خطأ ، والصواب : لا ها اللَّه ذا ، أي ذا يميني وقسمي ، وقال أبو زيد : ليس في كلامهم : لا ها اللَّه إذاً ، وإنما هو : لا ها اللَّه ذا ، و " ذا " صلة في الكلام ، والمعنى : لا واللَّه ، هذا ما أقسم به ، ومنه أخذ الجوهري ، فقال : قولهم : لا ها اللَّه ذا : معناه : لا واللَّه هذا ، ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة ، والتقدير : لا واللَّه ما فعلت ذا . وانظر " فتح الباري " 38 / 8 .