. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
وأخرجه ابن أبي داود في " المصاحف " ص 38 من طريق محمد بن سلمة ، بهذا الإسناد . وهو في " مجمع الزوائد " 35 / 7 ، وقال : رواه أحمد ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس وباقي رجاله ثقات ، ولم يتفطن الهيثمي لتعليله بالإرسال ، وأورده ابن كثير في " تفسيره " 180 / 4 عن المسند ، ولم يتكلم في تعليله بشيء . وقال ابن الأثير في " أسد الغابة " 390 / 1 في ترجمة الحارث هذا : وقد ذكر ابن منده أن الحارث بن خزمة هو الذي جاء إلى عمر بن الخطاب بالآيتين خاتمة سورة براءة : ( لقد جَاءَكُم رَسول من أنفسكم . . . ) إلى آخر السورة ، وهذا عندي فيه نظر ، ثم روى بإسناده من طريق الترمذي حديث زيد بن ثابت : " بعث إلى أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة ، وذكر حديث جمع القرآن ، وقال : فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت " ثم قال : وهذا حديث صحيح ، وهو في " جامع الترمذي " ( 3103 ) . قلنا : وأخرجه البخاري ( 4986 ) أيضا ، قال الشيخ أحمد شاكر : فهذا هو الثبت ، وأما حديث عباد بن عبد اللَّه بن الزبير الذي هنا ، فإنه حديث منكر شاذ ، مخالف للمتواتر المعلوم من الدين بالضرورة أن القرآن بلغه رسول اللَّه لأمته سوراً معروفة مفصلة ، يفصل بين كل سورتين منها بالبسملة إلا في " براءة " ليس لعمر ولا لغيره أن يرتب فيه شيئاً ، ولا أن يضع آية مكان آية ، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلها سورة ، ومعاذ اللَّه أن يجول شيء من هذا في خاطر عمر ، ثم من هذا الذي يقول في هذه الرواية هنا : " فوضعتها في آخر براءة " وفي رواية ابن أبي داود : " فألحقتها في آخر براءة " ؟ أهو الحارث بن خزمة ؟ لا ، فإنه لم يكن ممن عهد إليه بجمع القرآن في المصحف ، أهو عمر ؟ لا ، فالسياق ينفيه ، لأن هذه الرواية تزعم أنه أمر بوضعها في براءة ، فهو غير الذي نفذ الأمر ، أم هو الراوي عباد بن عبد اللَّه بن الزبير ؟ لا ، إنه متأخر جداً عن أن يدرك ذلك ، حتى لقد قال العجلي : " وأما روايته عن عمر بن الخطاب فمرسلة بلا تردد " . وأما نصُ تفسير ابن كثير في هذه الكلمة " فوضعوها في آخر براءة " فإنه غير صحيح ، ومخالف لنص المسند الذي يروي عنه ، ولعلها تحريف أو تغيير من أحد الناسخين ، فهذا الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن ، وهو أحد الأحاديث التي يلعب بها المستشرقون وعبيدهم عندنا ، يزعمون أنها تطعن في ثبوت القرآن ، ويفترون على أصحاب رسول اللَّه ما يفترون .