صَخْرٍ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ : وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ : أَنَّ أَبَا حَازِمٍ ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنٍ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " إِنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ ، فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِيمَانُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا " « 1 » .
هامش
( 1 ) إسناده جيد ، وجهالةُ ابن سعد لا تضر ، فإن أبناءه الذين رووا عنه ثقات معروفون بحمل العلم ، على أنه قد جاء مبيناً عند ابن منده في " الإيمان " وأنه عامر بن سعد ، وهو ثقة من رجال الشيخين ، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجالهما غير أبي صخر - وهو حميدُ بن زياد الخراط - فمن رجال مسلم ، وهو صدوق . أبو حازم : هو سلمة بن دينار . وأخرجه أبو يعلى ( 756 ) عن هارون بن معروف ، بهذا الإسناد . وأخرجه الدورقي ( 92 ) ، والبزار ( 1119 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 424 ) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب ، به . ولفظه عندهم " الإسلام " بدل " الإيمان " ، ورواية البزار مختصرة . وفي الباب : عن ابنِ مسعود عند أحمد في " المسند " 398 / 1 ، وعن أبي هريرة فيه 286 / 2 و 389 ، وعن عبد الرحمن بن سنة فيه أيضاً 73 / 4 - 74 ، وعن عبد اللَّه بن عمر عند مسلم ( 146 ) ، وعن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة عند الترمذي ( 2630 ) . يأرز : ينضم ويجتمع بعضُه إلى بعض . والمسجدان : هما مسجد مكة ومسجد المدينة . وقوله : " ليأرزن الإيمان " ، قال ابن حبان في " صحيحه " 47 / 9 : يريد به أهلَ الإيمان . قوله : " بدأ غريباً " ، قال السندي : يحتمل أن يكون بلا همزة ، أي : ظهر ، أو بهمزة ، أي : ابتدأ ، والثاني : هو الأشهر على الألسنة ، وقال النووي : ضبطناه بالهمز ، ويؤيده المقابلة بالعَوْدِ ، فإن العَوْدَ يقابَل بالابتداء .