تَسْمَعْ « 1 » - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " ؟ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً ، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ : " بِبَعْضِ بُكَاءِ " . فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْكَافِرَ لَيَزِيدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا " وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ،
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] . قَالَ أَيُّوبُ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَتْ : إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلا مُكَذَّبَيْنِ ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ « 2 » .
هامش
( 1 ) قوله : " أو قال : أولم " ساقط من ( م ) .
( 2 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أيوب : هو ابن أبي تميمة السختياني . وأخرجه مسلم ( 928 ) ( 22 ) ، والبيهقي 4 / 73 من طريق إسماعيل بن علية ، بهذا الإسناد . وأخرجه النسائي 4 / 18 - 19 ، وابن حبان ( 3136 ) من طريقين عن عبد اللَّه بن أبي مليكة ، به . وانظر ما بعده . قولها : " لا واللَّه " ، قال السندي : حَلَفَت على الظن ، ولا إثم على الظن ، وهي زعمت أن الحديث معارض للقرآن ، فلا يمكن أن يكون من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد سمعت حديثاً آخر فزعمت أن هذا الحديث تغير منه ، والحديث قد جاء من طرق كثيرة عن صحابة عديدة ، فلا يمكن القول بأنه مما غلط فيه عمر أو ابنه ، وَلا معارضة بينه وبين القرآن بأن يحمل على ما إذا أَوصى بالبكاء ، أو علم من حال أهله أنهم يبكون ولم يوصِ بتركه ، وقد ذكر العلماءُ له محاملَ أُخَر أيضاً .