قد قُدّر له أن يغير مجرى التاريخ في العالم بإخلاصه لله ، وباتباع كتاب ربه ، وسنة نبيه . وقد أُمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة المنورة ، وتبعه أصحابه الميامين الذين هم منار الهدى ، وبهم صان اللَّه دينه ونشر رسالته .
المدينة المنورة إشعاع للعالم
وبهجرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تحولت يثرب إلى ( المدينة المنورة ) ، فقد نزلت على أرضها الطاهرة الشريعة الإسلامية ، فتشرفت بتطبيقها جملة وتفصيلًا . وهذه مكرمة لا تدانيها ولا تقاربها أية مدينة في العالم ، فهي مهاجَرُ رسوله ، ومظهر دعائه ، ومأوى حبيبه ، ومثوى خاتم أنبيائه صلى اللَّه عليه وسلم . ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها أنه « لما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة وُعِك أبو بكر وبلال ، قالت : فدخلت عليهما ، فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه ، يرفع عقيرته ويقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردَنْ يوماً مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة : فجئت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأخبرته ، فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومُدها ، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة » « 1 » .
و : قد طلع لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جبل أحد ، فقال : « هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم إن إبراهيم حرم مكة ، وأنا أحرم ما بين لابتيها » « 2 » .
هامش
( 1 ) الموطأ ، رقم 3318 ( المطبوع ، الجامع 14 ) .
( 2 ) الموطأ ، رقم 3313 ( المطبوع ، الجامع 11 ) .