و : دعا لأهل المدينة قائلًا : « اللهم بارك لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ومدهم » « 1 » .
وقال : « إنما المدينة كالكير تنفي خبثها ، وينصع طيبها » « 2 » .
وقد فتحت المدائن بالسيوف ، وافتتحت المدينة بالقرآن .
« قال جعفر بن محمد : قيل لمالك : اخترت مقامك بالمدينة ، وتركت الريف والخصب ؟ فقال : وكيف لا أختاره ، وما بالمدينة طريق إلا سلك عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وجبريل عليه السلام ينزل عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة » « 3 » .
فهي دار الهجرة ، ودار السنة ، وفيها قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وفيها روضة من رياض الجنة ، وفيها منبره ومحرابه ، وليس هذا في أية بقعة أخرى في العالم . والمدينة المنورة هي أول بقعة شهدت تطبيق الأحكام الشرعية على كافة شؤون الحياة ، سواء ما كان يتعلق بالعبادات أم المعاملات ، أم بالأخلاق والآداب .
المدينة دار السنة ومركز تخريج الأئمة
ومن مدرسة المدينة تخرج الفقهاء والمجتهدون ، والساسة والمفكرون ، وملئوا أرجاء العالم ، وهاجروا إليها للتبليغ والإرشاد ، وعلى الرغم من هجرة الصحابة إلى الآفاق إما للغزو أو لنشر الإسلام وتثقيف المسلمين ، فقد بقي عدد كبير منهم في المدينة المنورة .
هامش
( 1 ) الموطأ ، رقم 3302 ( المطبوع ، الجامع 1 ) .
( 2 ) الموطأ ، رقم 3306 ( المطبوع ، الجامع 2 ) .
( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 59 .