تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وعلق عليه ابن النديم صاحب الفهرست قائلًا : « وكأنما كانت تلك السياط حلياً عليه » « 1 » . وقال الذهبي : « قلت : هذا ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين ، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ، ويعفو اللَّه عن كثير ، ومن يرد اللَّه به خيراً يصيب منه » « 2 » . لكن ما ذا كان موقف مالك رضي اللَّه عنه وأرضاه من هذه المحنة ؟ حُمل مالك من الضرب مغشياً عليه فلما أفاق ، قال : « أشهدكم أني جعلت ضاربي في حلٍّ » . وبيّن سببه ، فقال : « تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي » « 3 » . وبعد مدة وجيزة دار الزمان ، وغضب المنصور على ضارب مالك ، وضرب ونيل منه أمر شديد . « فبُشر مالك بذلك ، فقال : سبحان اللَّه أترون حظنا مما نزل بنا الشماتة به ؟ إنا لنرجو من عقوبة اللَّه أكثر من هذا ، ونرجو من عفو اللَّه أكثر من هذا ، وقد ضربت فيما ضرب فيه محمد بن المنكدر ، وربيعة وابن المسيب ، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر » « 4 » .

صفاته الخلقية والخلقية

كان مالك رحمه اللَّه طويلًا جسيماً ، عظيم الهامة ، أبيض الرأس واللحية .
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم ص 251 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 8 : 73 . ( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 229 . ( 4 ) ترتيب المدارك 1 : 229 .