تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كان يعدل ويغيّر في ترتيب الكتاب وتبويبه ، ويزيد فيه وينقص منه هنا وهناك ، أو يغير في لفظه مما يراه مناسباً ، ومن هنا يتعين الانتباه إلى آخر ما ارتضاه من الموطأ باعتباره يمثل النشرة الأخيرة التي أرادها المؤلف لهذا الكتاب . الثاني : جواز رواية الحديث بالمعنى ، وهو أمر يحتاج إلى مزيد توضيح وبيان على الرغم من تناول كتب مصطلح الحديث هذا الموضوع ، وقولهم بأن رواية الحديث جائزة بالمعنى شرط أن لا تحيل المعاني عن مواضعها ومقاصدها . والحقّ أن الموطأ من الأمثلة الواضحة على رواية الحديث بالمعنى ، وعدم الالتزام الكامل بالألفاظ وتسلسلها بين رواية وأخرى ، فالملاحظ أن الاختلاف بين الموطآت في ألفاظ الأحاديث كثير إلى حد يصعب حصره في التعليق على أية رواية من هذه الروايات ، وقد جربنا ذلك مثلًا بين رواية يحيى المصمودي ورواية أبي مصعب الزهري ، أو محاولة إثبات الخلاف في ألفاظ الحديث بين رواة الحديث عند مالك ، فوجدنا أن الأمر يحتاج إلى تسويد مئات الصفحات من الحواشي لتوضيح هذه الاختلافات . وفي الوقت الذي نؤكد هذه الحقيقة الماثلة للعيان جراء التجربة والملاحظة ، علينا أن ندرك في الوقت نفسه جملة أمور منها : أ - أن الإمام مالك بن أنس قد بلغ الغاية في الدقة والضبط والإتقان والإمامة والديانة ، وهو إمام في الحديث قلّ نظيره ، وأنه قد أملى الموطأ في مدد مختلفة ، فكأنه كان يغير في بعض الألفاظ أو يختصر بين حين وآخر . ب - وإنما يدل على صحة ما ذكرنا أن الرواة الثقات لموطأ مالك قد اختلفوا فيما بينهم اختلافاً كبيراً يدل على احتمال أن يكون هذا الاختلاف من مالك نفسه ، فضلًا عن احتمال بعض التغييرات في الألفاظ من الرواة أنفسهم بسبب روايتهم لها » « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة موطأ أبي مصعب الزهري ، بشار عواد ص 35 - 36 . « وتسويد العبارة مني » .