( 6 ) فَابْتَدَأْتَنِي بِنَصْرِكَ ، وَشَدَدْتَ أَزْرِي بِقُوَّتِكَ ، ثُمَّ فَلَلْتَ لِي حَدَّهُ ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ عَدِيدٍ وَحْدَهُ ، وَأَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ ، وَجَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ ، وَلَمْ يَسْكُنْ غَلِيلُهُ ، قَدْ عَضَّ عَلَى شَوَاهُ وَأَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ .
( 7 ) وَكَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ ، وَنَصَبَ لِي شَرَكَ مَصَايِدِهِ ، وَوَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ ، وَأَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ ، وَهُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ ، وَيَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الْحَنَقِ .
( 8 ) فَلَمَّا رَأَيْتَ - يَا إِلَهِي تَبَاركْتَ وَتَعَالَيْتَ - دَغَلَ سَرِيرَتِهِ ، وَقُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيهِ ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ ، وَرَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا فِي رِبَقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا ، وَقَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِي لَوْ لَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ .
( 9 ) وَكَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ ، وَشَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ ، وَوَحَرَنِي بِقَرْفِ عُيُوبِهِ ، وَجَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ ، وَقَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ ، وَوَحَرَنِي بِكَيْدِهِ ، وَقَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ .
( 10 ) فَنَادَيْتُكَ - يَا إِلَهِي - مُسْتَغِيثاً بِكَ ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ ، عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ ، وَلَا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ انْتِصَارِكَ ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ .
( 11 ) وَكَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي ، وَسَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ ، وَجَدَاوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا ، وَعَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا ، وَأَعْيُنِ أَحْدَاثٍ طَمَسْتَهَا ، وَغَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا .
( 12 ) وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ ، وَعَدَمٍ جَبَرْتَ ، وَصَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ ، وَمَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ .
صحيفه كامله سجاديه با ترجمه فارسى شاهرودى — صفحة 244
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٤٤