وقال شارح الألفيّة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه اللّه :
ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين كرواية الحبر عبد اللّه بن عباس وسائر العبادلة وأبي هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم عن كعب الأحبار !
على أن الصحابة في روايتهم عن إخوانهم أو عن التابعين لم يكونوا - كما رأينا - يذكرون أن أحاديثهم قد جاءت من سبيل الرواية عن غيرهم ، بل يروون ما يروون في المناسبات التي تستدعي ذكر الحديث مهما طال الزمن من غير عزو إلى من سمعوا منه ثقة بهم ، ويرفعونها إلى النبي ، وظلوا على ذلك إلى أن وقعت الفتنة ، ومن ثم قالوا : سمّوا لنا رجالكم !
قال ابن سيرين : لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة 3 قالوا : سمّوا لنا رجالكم .
وأخرج مسلم عنه : لقد أتى على الناس زمان وما يسأل عن إسناد حديث ، فلما وقعت الفتنة سئل عن إسناد الحديث .
في سنن الترمذي عنه :
كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد ! فلمّا وقعت الفتنة ، سألوا عن الإسناد ، إنّ الرجل ليحدثني فما اتّهمه ، ولكن أتهم من هو فوقه .
وقد روى التابعون عن « تابعي التابعين » . ومن رواية التابعين عن تابعي التابعين . . رواية الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهو تلميذها .
ومن الطريف للفطن كما قال السيوطي في ألفيّته :
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 48
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٤٨