وإن قضاء الشهوة أعمّ من الجماع ، والجماع أعمّ من الزنى ، والزنى يكون كثيرا مع عدم الإحصان .
سامحنا من يزعم أنّ قضاء الشهوة كناية عن الزنى ، بل زد عليه كونه مع الإحصان . ولكنّا نقول :
ما وجه دخول الفاء في قوله : « فارجموهما » وليس هناك ما يصحّح دخولها من شرط ، أو نحوه لا ظاهر ، ولا على وجه يصحّ تقديره . وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله في سورة ( النور ) :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
لأن كلمة « اجلدوا » بمنزلة الجزاء لصفة الزنى في المبتدأ . والزنى بمنزلة الشرط . وليس الرجم جزاء للشيخوخة ، ولا : الشيخوخة سببا له .
نعم : الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية .
ولعلّ في رواية سليمان سقطا بأن تكون صورة سؤاله :
هل يقولون في القرآن رجم ؟ ! !
وكيف يرضى لمجده ، وكرامته في هذا الحكم الشديد أن يقيّد الأمر بالشيخ ، والشيخة مع إجماع الأمة على عمومه لكلّ زان محصن بالغ الرشد من ذكر وأنثى . وأن يطلق الحكم بالرجم مع إجماع الأمة على اشتراط الإحصان فيه .
وفوق ذلك يؤكد الإطلاق ، ويجعله كالنّص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللّذة ، والشهوة الّذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن ، فتبصّر بما سمعته من التدافع ، والتهافت ، والخلل في رواية هذة المهزلة « 1 » ؟ ! !
هامش
( 1 ) انظر : تفسير شبر ص 15 طبعة مصر ( عام 1385 ه ) .