جوابه : أولا : لاختلال نسق الآيات بتقديم أحد . وهذا واضح . كما لو قال : لم يكن له أحد كفوءا .
ثانيا : قالوا في اللغة الحديثة : إن التقديم يفيد الالتفات والتركيز . والأمر هنا كذلك في النفي والمنفي ، أعني نفي الكفوء . فإنه لا يحتمل أن نتصور له كفوءا وكل شيء فهو حقير بالنسبة إليه . فينبغي أن يؤخر تجاه عظمة اللّه سبحانه . قال اللّه تعالى « 1 » :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
.
سؤال : ما هي أرجح القراءات في « كفوا » ؟
جوابه : هي سكون الفاء مع الهمزة « كفأ » لأنه يعني في اللغة المساوي والنظير ، فيكون هو الأحوط . باعتبار دوران الأمر بين الأفصح وغيره ، فيتعين الأفصح .
غير أننا نعرف أن القراءات الأربعة الأخرى لهذه الكلمة ، هي وجوه منسوبة إلى بعض القراء السبعة ، وهي ممضاة كلها من قبل الأئمة المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين . وخاصة في المصحف ، بقراءة حفص عن عاصم . وذلك بضم الفاء وترك الهمزة .
وقد استشكل بعض المتأخرين « 2 » من قراءتها بسكون الفاء وترك الهمزة ، لضعف نسبتها إلى القراء السبعة .
أقول : ولكنها محرزة النسبة إلى أحد القراء العشرة ، فيكفي في جواز القراءة بها على ذلك . كما ذكرنا ذلك في منهج الصالحين « 3 » . واعترف به هؤلاء المتأخرون في رسائلهم « 4 » .
هامش
( 1 ) الإسراء / 116 .
( 2 ) انظر مستند العروة الوثقى ( ج 3 ص 483 ) حيث قال : وأما الوجه الأخير أعني مع الواو وسكون الفاء فهو وإن نسب إلى بعضهم لكنه لم يثبت ، فالأحوط تركه .
( 3 ) الجزء الأول ، مسألة 785 .
( 4 ) انظر منهاج الصالحين للخوئي ، ج 1 ، ص 165 ، ط 29 . . .