الأسلوب الأول : ما ورد عن الإمام الرضا « 1 » من أنه حين كان يقرأ آية :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
. فإنه كان يقول بصوت خافت :
اللَّهُ أَحَدٌ
. يعني يكون ذلك امتثالا لقوله :
قُلْ
. والتزاما بمضمونه .
الأسلوب الثاني : ما ورد في أخبار أخرى « 2 » من أنه يقول بعد الانتهاء من السورة : كذلك اللّه ربي .
وبحسب فهمي فإن أحد الأسلوبين مجزئ ومغن عن الآخر . بل لا معنى للجمع بينهما - كما لا يخفى - وإن كان لا يخلو من وجه ضعيف .
وعلى أي حال ، فمع ترك هذين الأسلوبين معا ، وذلك بقراءة السورة كما هي ، فإنه سيكون السياق بلسان اللّه لا بلسان العبد . وهو لا ينفع العبد . ما لم يوافق على صحته . ويذعن بصدقه . وهو إنما يعلن عن ذلك بأحد الأسلوبين السابقين .
سؤال : إن « قل » فعل أمر ظاهر بالوجوب . وحمله على الاستحباب خلاف الظاهر . فقد يقال : إن علماء الكلام قالوا : إن الإيمان بالعقائد لا معنى للتشريع فيه . وإنما هي واجبة بحكم العقل . والأوامر الواردة إنما هي إرشاد إلى حكم العقل . واللّه تعالى ينبّه هنا على حكم العقل . فلا يجب علينا طاعة هذا الأمر ، لأنه ليس تشريعا ، فلا يجب علينا اتخاذ أحد الأسلوبين السابقين .
قلنا : هذا قابل للمناقشة :
أولا : إن ما طرق سمعك من أن الأوامر إرشادية ، إنما هو لخصوص وجود اللّه سبحانه . فهو سبحانه يدرك بالعقل . فإذا ورد عن اللّه بمضمون :
اعترف بوجودي . فإنما هو إرشاد إلى حكم العقل . وهذا صحيح . ولكن سائر أصول الدين ليست كذلك . حتى التوحيد نفسه . فقد شهد اللّه
هامش
( 1 ) انظر الوسائل ج 4 ص 756 .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة ج 4 ص 754 و 755 و 757 .