رَهْبَةً
. وقال :
رَغَباً وَرَهَباً
. وقال :
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
. وقال :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
.
الهيبة : ولم يذكرها الراغب ، لأنها لم تذكر بلفظها في القرآن الكريم ، قال في مجمع البحرين للطريحي « 1 » : وهاب الشيء إذا أخافه وإذا وقّره وعظّمه . وتهيبت الشيء إذا خفته .
أقول : وحسب فهمي أن هذه الألفاظ على كثرتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما فيه توجس بشرّ أو نقص ، وحصول قلق من حصوله ، وهي الخوف والمخافة والحذر والوجل .
ولكل منها انطباع خاص ومعين يختلف عن الآخر ، بالرغم من مادتها قد تكون واحدة لغة ، ومعه لا يجوز تبديل بعضها ببعض . فلا تقول :
على تخوف : على خيفة ، ولا تقول : في مخافة اللّه : التخوف من اللّه سبحانه .
ففي هذا القسم يكون خوف بلا تعظيم ولا شعور بالهيبة . وأوضح مصاديقه ، هي عبادة العبيد .
القسم الثاني : ما كان شعورا بالتعظيم بدون خوف فعلي . وهو معنى التعظيم والاحترام والهيبة والرهبة . على اختلاف ضمني فيما بينها .
القسم الثالث : مركب بين الخوف والتعظيم ، وهي الخيفة والخشية .
وهذا التسلسل المعنوي يبدأ بخوف خال من التعظيم ، ثم بما يشوبه تعظيم ثم يكون تعظيم بلا خوف . لأن النفس في ذلك المقام تكون طاهرة ، والخشية من النوع الوسط الذي يجتمع فيه الخوف مع التعظيم وليس تعظيما صرفا . ومن هنا نعلم عدم ارتفاعها العالي . ومن هنا نعلم أيضا عدم ارتفاع العلماء بذلك المعنى ، لظهور التساوي بين العلم والخشية .
كما أنها وردت في الرواية في المرحلة الثانية .
هامش
( 1 ) مادة ( هيب ) .