ويحسن بنا استعراض المعاني اللغوية لكل منها :
قال الراغب في المفردات :
الخوف : توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة . كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة . ويضاد الخوف : الأمن .
ويستعمل في الأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالى :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
- وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ -
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
. والخيفة : الحالة التي على الإنسان من الخوف .
قال تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى . قُلْنا لا تَخَفْ
- وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
.
أقول : والخيفة في الآية الأخيرة ، ليس هو الخوف بل الهيبة والرهبة ، لأن الخوف لا يكون إلّا من ذنب . والملائكة ليس لهم ذنب . ونستمر في نقل كلام الراغب في هذه الموارد :
الوجل : استشعار الخوف . يقال وجل يوجل وجلا فهو وجل . قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ،
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ، قالُوا لا تَوْجَلْ ،
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
.
الحذر : احتراز عن مخيف . قال تعالى :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ،
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ،
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ،
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
، وحذار أي احذر نحو مناع أي امنع .
الخشية : خوف شديد يشوبه تعظيم . وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه . ولذا خصّ العلماء بها في قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
. وقال :
يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
.
أقول : فهو تهيّب ، وجانب الخوف فيه أغلب .
الرهبة : والرّهب ، مخافة مع تحرز واضطراب . قال تعالى :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ