قسمين فقط ، نقول : إنه يراد أن النسبة والفرق بين العلماء وغيرهم كثير .
فنسبة ما يعطى من المميزات لهم بالنسبة إلى غيرهم كالفرق بين السماوات والأرض . بحيث يصدق مجازا على المجموع الباقي أنهم شر البرية .
الرابع : أن الباقي فيه إشكال من الناس ومجموع خليط بما فيهم الكفار والمنافقون . فيكون هذا المجموع هو شر البرية . لا بلحاظ كل فرد منهم .
لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين .
الخامس : وبلحاظ الطرف الآخر وهو العلماء نجد فيهم مراتب عديدة أيضا . ويمكن القول إنه بالرحمة الواسعة تكون النتيجة تابعة لأحسن المقدمتين . فيكون هذا المجموع خير البرية .
سؤال : حول قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
. ما هو معنى الخشية بحيث يكون الإنسان عندها عالما ؟
جوابه : ما ورد « 1 » . من أن الخوف على أربعة أقسام :
أولا : الخوف وهو لعامة الناس باعتبار ارتكابهم الذنوب .
ثانيا : الخشية وهي للعلماء . قال تعالى « 2 » :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
.
ثالثا : الرهبة ، وهي للمتقين ، قال تعالى « 3 » :
وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
.
رابعا : الهيبة . وهي للعظمة ، ولم يذكرها القرآن بصراحة . ولكن أشار إليها بقوله « 4 » :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
.
أقول : إن جهات الخوف عديدة ، منها الوجل والحذر . ومنها ما هو مذكور في القرآن الكريم ، غير تلك الأربعة .
هامش
( 1 ) انظر نحوه في الخصال ، ص 281 .
( 2 ) فاطر / 28 .
( 3 ) الأعراف / 154 .
( 4 ) آل عمران / 30 .