وذلك لأحد وجوه :
الأول : إن البلاء يوجب كثرة حركة الأفراد إما خوفا أو لقضاء حاجاتهم الآنية ، ونحو ذلك .
الثاني : إن كثرة الحركة هذه توجب حركة في القشرة الأرضية ، وإن كانت قليلة ، فهي تشبه الزلزلة من هذه الناحية .
الثالث : إن أرض النفوس كلها تتزلزل من الناحية النفسية على العموم .
فإن قلت : فإننا استفدنا من الآية الكريمة أن المراد الإشارة إلى زلزال رئيسي للأرض ، فلا ينطبق على هذا الفهم ، وخاصة على الوجه الثاني حيث لا يحصل في قشرة الأرض إلّا حركة قليلة .
قلت : نعم ، لا بد أن يكون المراد حصول بلاء رئيسي في المجتمع أو في المجتمعات أو في البشرية ولو باعتبار أشراط يوم القيامة .
وأما قصة القشرة الأرضية ، فهي خارجة موضوعا ، بعد أن نقلنا - بناء على هذا الفهم - معنى الزلزال من الأرض إلى المجتمع .
سؤال : ما هو معنى أخرجت ، في قوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
؟ .
جوابه : إحدى أطروحتين - على الأقل - :
الأولى : أنها تخلصت ورفضت ولفظت أثقالها . كأن شيئا مزعجا كان في داخلها فأخرجته . وهذا هو الأوفق بالفهم المشهوري .
الثانية : أنها أبرزت وبينت ذلك ، لأجل مصلحة وحكمة إلهية . وأوضح مصاديق ذلك هو إخراجها للكنوز والمعادن عند ظهور الإمام المنتظر سلام اللّه عليه « 1 » . فهو إظهار لطيف وليس مزعجا .
سؤال : ما هي الأثقال التي تخرجها الأرض يومئذ ؟
هامش
( 1 ) مستدرك الصحيحين ج 4 ، ص 514 .