كتبوها هكذا في الصدر الأول . إذن لا حاجة إلى أن نورط أنفسنا في تفسيرها والحديث عنها .
ويمكن القول : إنهم ربما أثبتوها لحفظ رؤوس الآي ( هاوية ، حامية ، ماهية ) ليستقيم النسق . ولكن مع ذلك نقول : إن النسق بدونها متحقق في الجملة بين الهاء والفتحة . فإن الفتحة بمنزلة الهاء عرفا ، وإن لم تكن كذلك حقيقة .
وأبو البقاء أخذ الأمر مسلما كأن الوحي نزل به ، طبقا لحجية القراءات .
ونحن نعلم أننا إنما نحتاج إلى هاء السكت عند الوقف لا عند الدرج بين الآيتين .
وقال أبو البقاء « 1 » : ومن أثبتها في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف .
إلّا أننا قلنا : إن الفتحة بمنزلة الهاء ، كما هو معلوم مع مد النّفس بالفتحة .
وعلى أي حال : فيمكن القول - كأطروحة - إن نهايات الآيات في هذه السورة أسماء فاعل بمعنى أسماء المفعول ( مرضية - مهوية - محمية ) .
وقال العكبري أيضا « 2 » : ونار حامية خبر مبتدأ محذوف أي : هي نار حامية .
سؤال : كل نار حامية ، فما اختصاص نار جهنم . ولما ذا وصفها بذلك ، مع عموم الوصف ؟
جوابه : من وجوه :
الوجه الأول : أن يكون للتهويل ، فإن العرف يدرك أن كل نار حامية ، فإذا وصفت النار بأنها حامية ، فهم منها أنها أكثر حرارة من سائر النيران .
وإلّا كان وصفها بذلك لغوا .
الوجه الثاني : إنها حامية بنسبة عالية جدا عن سائر النيران ، بحيث
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .
( 2 ) المصدر والصفحة .