الوجه الأول : إن سلوكها بمنزلة النار الحامية ، كأن تكون عصبية جدا ، أو مؤذية ونحو ذلك .
الوجه الثاني : إن والدته في جهنم ، أي : ذات نار حامية . بتنزيل المظروف منزلة الظرف . وهي في جهنم حال كونها في الدنيا كما قال اللّه تعالى « 1 » :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
. فتكون سببا لضلال أولادها .
فقد دار أمر الاستعمال بين اثنين : الحقيقي والمجازي . والخيارات في ذلك عديدة :
منها : أن نقدم المتقدم لفظا .
ومنها : إجمال العبارة ، بعد تعارض المقتضيين .
ومنها : أن نقدم اللفظين
( نارٌ حامِيَةٌ )
على اللفظ الواحد ، ( أمه ) باعتبار أن قرينة اللفظين أولى .
ويجاب ذلك : أن اللفظين هل هما قرينتان لتتقدم على الواحدة ؟ بل هما يشكلان مفهوما واحدا متكونا من القيد والمقيد . فتكون قرينة واحدة .
وكذلك ( أمه ) قرينة واحدة ، فيتعارضان ويسقط التفسير المشهوري .
سؤال : هل الخطاب في قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
. للنبي صلّى اللّه عليه وآله أو لغيره ؟
جوابه : من أكثر من وجه :
أولا : إنها من قبيل إياك أعني واسمعي يا جارة . فهو بالمباشرة خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وبالواسطة للمسلمين جميعا .
ثانيا : أن يكون المخاطب بالمباشرة هم المسلمون جميعا ، كما قال تعالى « 2 » :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا . . .
وغيره .
فإن قلت : فإن كان الخطاب للعموم ، فينبغي أن يقول : ما أدراكم .
هامش
( 1 ) الكهف / 29 .
( 2 ) الأنعام / 114 .