وحمل الباب على المجازية أو المعنوية ، وإن كان محتملا ، إلّا أنه غير متعين ، غاية الأمر أننا نعلم أن الباب من جنس ذلك الوجود . فإن قلنا بماديّة جهنم ولو باعتبار القول بالمعاد الجسماني ، لزم القول بمادية الأبواب .
وإن لم نقل بذلك ، باعتبار أنها من عالم المثال ونحوه . قلنا : بأن الأبواب مناسبة لها ، وهكذا .
ثم قال عز من قائل :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
، بفتحتين وقرئ بضمتين .
وعلى قراءة الضم ، فهي جمع عمد أو عماد . كما في تلخيص البيان « 1 » . وعلى قراءة الفتح ، يراد به المفرد ، وهو اسم جنس . واسم الجنس بمنزلة الجمع ، لأنه يدل بدوره على الكثير . إذن ، فلا تفرق هاتان القراءتان في تفسير الآية .
سؤال : ما المراد من أن جهنم في عمد ممدّدة ؟
جوابه : قال الشريف الرضي في تلخيص البيان « 2 » : والمراد بذلك أنها مطلة عليهم وثابتة لهم . كما يطل الخباء المضروب بانتصابه ، ويثبت بتمديد أعماده وأطنابه .
أقول : إنه قدس سره فسر العمد ولم يفسر ممددة . كأنه أخذه مسلما بأن قماش الخيمة ممدد بالعمد أو على العمد . وهذه نقطة ضعفه .
وبناء على هذا الفهم يمكن أن نفهم الآية على أحد أشكال :
الأول : إن السرادق ممدد على العمد . أي سقفه مبسوط على كثير من الأعمدة . وهذا هو الذي أخذه مسلّما .
الثاني : إن السرادق أعمدته ممددة ، أي ممتدة بخط طويل .
الثالث : إن العمد ممددة ، أي مرتفعة وطويلة جدا .
وكل هذه الأشكال ، بناء على كون « ممددة » صفة للعمد ، لا أنها خبر لجهنم ، أو الضمير عائد إليها .
هامش
( 1 ) ص 284 .
( 2 ) ص 284 .