قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، فهو نصر من اللّه وفتح .
سؤال : ما المراد بدين اللّه ؟
فإنه قد يقال : إن المجتمع المعاصر للنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يدخلوا في دين اللّه الواحد ، أي الواقعي ، لأنهم كانوا غير ممحصين وجهلة . بدليل قوله تعالى « 1 » :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
ومن يحتمل فيه الضلال لا يمكن أن يكون متكاملا في الإيمان .
جوابه : من عدة وجوه :
الوجه الأول : إن المراد من دين اللّه : إظهار الشهادتين ، وهو ما حصل ، فعلا ، عند فتح مكة وبعده ودخل الناس أفواجا في دين اللّه بهذا المستوى .
الوجه الثاني : المراد منه الدين الذي يوصف بأوصاف محدودة من دون حاجة إلى التقييد بقيود كثيرة . ونريد به إظهار الشهادتين مع شيء من الالتزام بطاعة اللّه ، وطاعة رسوله . وهذا أيضا قد حصل .
فإن قلت : لكنهم انقلبوا على أعقابهم بعد ذلك .
قلت : إن هذا من الإيمان المستودع ، يزيله الإنسان من سوء أفعاله باختياره . وهذا لا ينافي أنهم قد دخلوا في دين اللّه بشكل معتد به .
وليس بمجرد إظهار الشهادتين .
الوجه الثالث : إن المراد من دين اللّه : الدين الخالص أو الواقعي . وهؤلاء الذين دخلوا به هم القلة من البشر .
ولكن إذا فهمنا أن المراد هو الأجيال المتعاقبة من أول الإسلام إلى يوم القيامة ، فسوف يدخل في دين اللّه أفواج من المؤمنين . فيكون ذلك مصداقا كافيا للآية الكريمة .
فإن قلت : إن قوله : ورأيت ظاهر في كونه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) آل عمران / 144 .