وجوابه : أولا : إننا إذا قلنا : إن رأيت مخصوص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فتكون بمنزلة القرينة المتصلة على أن المراد بدين اللّه هو الدين الظاهري ، الذي يناسب مع عامة الناس .
ثانيا : أن يكون المراد به غير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإن كان هو المخاطب بالمباشرة بنحو قول الشاعر : إياك أعني واسمعي يا جارة . أو إن المراد هو الرسول وغيره .
ثالثا : إنه صلّى اللّه عليه وآله يرى الأمور في كل زمان ومكان باعتبار حقيقته الواقعية وروحه العليا ، التي هي خير الخلق وأشرفه . إذ توجد حيث لا يوجد مكان ولا زمان . فيكون هو المخصوص بالخطاب .
قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
.
ويمكن أن يعرض السؤال عن المناسبة بين النصر والفتح من جهة ، والتسبيح والاستغفار من جهة أخرى ، على شكلين :
الشكل الأول : إن التسبيح والحمد والاستغفار مطلوب على كل حال .
فما هي علاقته بالنصر خاصة ؟
جوابه : من وجهين :
الوجه الأول : إن الآيات الكونية والحوادث المهمة ، ينبغي زيادة ذكر اللّه تعالى فيها . لأنها دوالّ على قدرته وعظمته . إذ من المحتمل أنها جاءت للتمحيص أو للعقوبة أو للبلاء . ولذا كرر سبحانه تعالى كثيرا في كتابه الكريم « 1 »
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
و « 2 »
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وغير ذلك .
وكمصداق لذلك : صلاة الآيات وصلاة الاستسقاء وصلاة الجنائز . فإن هذه الأمور تذكر بوجود اللّه وبعظمته . قال تعالى « 3 » :
هامش
( 1 ) آل عمران / 72 ، الأعراف / 168 ، الروم / 41 ، الزخرف / 48 .
( 2 ) البقرة / 221 ، إبراهيم / 25 ، القصص / 43 ، 46 ، 51 .
( 3 ) يونس / 22 - 23 .